الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
146
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
* * * 2 ملاحظتان 3 1 - مسألة إحباط الأعمال هل يمكن حقا أن تحبط الأعمال الصالحة للإنسان بسبب أعمال سيئة يرتكبها ؟ وهل أن هذه المسألة لا تتعارض مع عدالة البارئ عز وجل من جهة ، ومع ظواهر الآيات التي تقول : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ؟ . البحث في هذه المسألة طويل وعريض سواء من حيث الأدلة العقلية أو النقلية ، وقد أوردنا جزءا منه في ذيل الآية ( 217 ) من سورة البقرة ، وسنذكره في نهاية بعض الآيات التي تتناسب مع الموضوع في المجلدات القادمة إن شاء الله . ومما تجب الإشارة إليه هنا هو : إذا كان هناك شك في مسألة ( إحباط الأعمال ) بسبب المعاصي ، فإنه لا ينبغي أن يشك أبدا في تأثير الشرك على إحباط الأعمال ، لأن آيات كثيرة في القرآن المجيد أشير إلى بعضها آنفا - تقول وبصراحة ( إن الوفاة على الإيمان ) هي شرط قبول الأعمال ، وبدونها لا يقبل من الإنسان أي عمل . فقلب المشرك كالأرض السبخة التي مهما بذرت فيها أنواع بذور الورد ، ومهما هطل عليها المطر الذي هو مصدر الحياة ، فإن تلك البذور سوف لن تنبت أبدا . 3 2 - هل عرف المؤمنون الله ؟ قرأنا في الآيات الآنفة أن المشركين لم يعرفوا الله حق معرفته ، إذ أنهم لو عرفوه لما ساروا في طريق الشرك ومعنى هذا الكلام أن المؤمنين الموحدين هم وحدهم الذين عرفوا الله حق معرفته .